الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
64
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
كان ، حتى ابقاء العين عند غير مالكه ، أو جعله في المحل المعدّ له ، أو شبه ذلك ، ولا يدور الأمر مدار الاعطاء والأخذ فضلا عن التعاطي من الطرفين ، واللّه العالم . التنبيه الثالث : طريق تمييز البائع من المشتري في المعاطاة وقد يشتبه الحال في بعض مصاديق المعاطاة ولا يعرف البائع من المشتري حتى يجري عليهما أحكامهما الخاصة التي وردت في بعض الموارد لعدم وجود لفظ صريح فيها . توضيح ذلك : إنّ بيع المعاطاة من هذه الناحية على أقسام : 1 - ما يعلم المشتري من البائع بسبب المقاولة الخاصة قبلا 2 - ما يعلم فيه ذلك بسبب اعطاء المتاع أو النقود ، فالذي يعطي النقد هو المشتري والمعطي للمتاع بايع . 3 - ما يكون العوضان فيه كلاهما من العروض أو من النقود ولكن يقصد بأحدهما بدل النقد ، فصاحبه المشتري ومقابله البائع . 4 - ما لا يقصد به ذلك ، أو يجعل كلاهما بدلا عن النقود ولكن أحدهما يقصد بالبيع رفع حاجته ، والثاني تنمية ماله ، فقد يقال « 1 » : إنّ الأول هو المشتري بسبب متفاهم العرف ، والثاني هو البائع ، وهو وإن كان كذلك في الغالب لكن عمومه محل نظر ، لأنّ البائع لمتاعه قد يكون بحاجة إلى متاع الآخر أو إلى نقوده كما لا يخفى على من راجع العرف . 5 - ما إذا أراد كلّ منهما رفع حاجته بالمتاع ، أو أراد كلّ منهما تنمية مال ولم يكن فيه شيء آخر من علامات البائع والمشتري ، فيشكل الأمر معرفتهما فقد ذكر فيه وجوه : أحدهما : كونه بيعا واشتراء بالنسبة إلى كلّ منهما لصدق تعريفهما عليهما ، فإن البيع مبادلة مال بمال ، والاشتراء ترك شيء والتمسك بغيره ، وكلاهما صادقان عليهما جميعا ، وإن لم تترتب عليه الأحكام الخاصة للبائع والمشتري لانصراف أدلّتها عنهما .
--> ( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 2 ، ص 173 .